السيد هادي الخسروشاهي

34

قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة

اللازمة للبحث الدقيق ، هذا وأنّ من مصلحة المؤلّفين أنفسهم أن لايسقطوا من حسابهم الوعي الشامل بين المسلمين ، ونزوعهم القوي إلى اجتماع كلمتهم وثورتهم وسخطهم على كلّ قلمٍ يحاول أن يفرّق بينهم من جديد » « 1 » . وهكذا نجد هذه السمة ، وهي الصلابة في الموقف تتجسّد بشكلٍ واضحٍ في شخصية الشيخ القمي ، فهو يعمل بمسؤولية تجاه واقعٍ تستدعي منه في بعض الأحيان الوقوف بوجه كلّ ما من شأنه أن يعكّر وحدة المسلمين ، أو يكرّس النفور والوحشة بين أرباب المذاهب الإسلاميّة المختلفة . وهذه مزيّة مهمّة في شخصيته ، جعلت منه الرجل المناسب في الموقع المناسب وفي ظلّ تلك الظروف الصعبة والدقيقة التي أحاطت بالمسلمين آنذاك . 3 - بساطة العيش ومن السمات التي كان الشيخ يتّصف بها هو زهده والبساطة الكبيرة في معيشته ومتطلّبات حياته ، ممّا دفعته لأنّ يكون في المقدّمة ، ويكسب قلوب الناس وتعاطفهم تجاهه . ففي ذات مرّة مرض مرضةً أقعدته بيته ، فجاءه الشيخ محمود شلتوت مع جماعة من علماء الأزهر ووجوهها لعيادته في مسكنه ، ودخلوا عليه فجأة ودون أن يعلم الشيخ بقرار مجيئهم ، ولمّا دخل الضيوف إلى غرفة سكنه في دار التقريب أصابتهم الدهشة لما رأوه ، فقد وجدوا الشيخ مضطجعاً على سرير خشبي صغير متوسّداً عمامته وملتحفاً بعباءته ، فخجل الشيخ من الحالة واعتذر إليهم ، ولكن الشيخ شلتوت راح يغدق عليه عبارات الثناء والإعجاب الشديد ، ثم قال : أشهد أنّ هذه حياة سيدنا عمر « 2 » .

--> ( 1 ) . من مقال للشيخ نُشر في مجلّة رسالة الإسلام ، العدد 14 السنة الرابعة ابريل / نيسان 1952 - رجب 1371 ه ( 2 ) . انظر ملف التقريب : 132 - 133